كلام

الشارع دة رحنا فيه المدرسة ..اللي باقي منه باقي و اللي مش باقي اتنسي كنسوه الكناسين بالمكنسة بدموعي في لحظة اسي انا برضة كمان نسيت صلاح جاهين

Name: sarah la tulipe rose
Location: cairo, Egypt

Saturday, September 12, 2009

الامبراطور عار تماما!

مصطلح "الإمبراطور عار تماما" كان إحدى قصص "أندرسن" وتحول لمصطلح قائم بذاته في اللغات الغربية. والقصة حول إمبراطور يعيش في برج عاجي بعيدا عن رعيته لا يهمه سوى أموره الخاصة ويحب الملابس والأناقة لدرجة الهوس.. وكان الجميع يعرف عنه ذلك حتى دفع اثنين من النصابين ليحتالا عليه فيوهمانه أنهما سيصنعان له ملابس من نوع قماش نادر لم ولن يرتديه أحد.. وبالطبع سال لعاب الإمبراطور لأن هذا القماش لا يراه سوى الأذكياء والحكماء فقط! ومن ثم أخذته العزة بالإثم ووافق وكان النصابان يقومان بالحياكة ويقيسان عليه الثوب بينما لا يوجد شيء بين أيديهما من الأساس!
ولما عجز الإمبراطور بطبيعة الحال عن رؤية القماش ظن أن ذلك لأنه ليس حكيما وليس لأنه لا يوجد قماش ولكن مجرد فراغ!.. ولكنه مضى في الأمر خشية افتضاح أمره، وأن يعرف الشعب بالأمر.. وشاع أمر القماش بين رجال الإمبراطور ووزرائه والعامة وصار كل من يأتي به الإمبراطور لرؤيته ليخبره برأيه يروي قصصا عن روعة القماش حتى لا يظنه الباقون غبيا!.. وهكذا الوزير يخشى أن يعزله الإمبراطور من منصبه لو أعلن أنه لا يرى القماش، ومن أسفل منه منصبا يقوم بالمثل وهكذا إلى أصغر موظف.. كلهم رأوا القماش بل وأبدوا إعجابهم الفائق به!.. بل دفع النفاق الشعب كله أثناء مرور موكب الإمبراطور أن يظهر كل أفراده الإعجاب الشديد بالثوب الجديد بينما الإمبراطور يسير عاريا!.. وهكذا دب النفاق في أوصال الشعب عدا طفل صغير أعلن بصوت خفيض أن "الإمبراطور عار تماما" فصمت الجميع ثم هللوا لهذه البراءة التي عجز النفاق عن تلويثها!
القصة رائعة بحق وليست فقط قصة أطفال عادية تحمل عظة ما.. بل هي تستحق أن تكون خالدة وأن يصير فعلا عنوانها مصطلحا يزيدها خلودا تماما كـ"كعب أخيل" و"حصان طروادة" وسواها من المصطلحات التي لها أصل أدبي أو تاريخي.. ولو تأملت حولك سترى أننا نحاكي أبطال القصة تماما كما لو كنا ممثلين نؤدي الأدوار نفسها على خشبة مسرح خفي!.. فخطأ الإمبراطور في البداية كان من الممكن تداركه سريعا في اللحظة نفسها لو أن أيا من رجاله كان به لمسة صدق ما.. لكن ما حدث أن الإمبراطور دب الرعب في نفسه حيث ظن أنه معدوم الذكاء لدرجة أنه انكشف أمره عندما عجز عن رؤية مجرد ثوب في أول اختبار لذكائه!.. وهكذا بدأت عجلات الساقية تدور.. الكل يقسم أنه يرى قماشا بديعا بل ويزيدون في وصف روعته وبهاء تطريزه الفريد!..
وهو ما يدور الآن في كل مكان وزمان..تجد الكل يهلل للإصلاح الفذ الذي نشهده في شتى المجالات.. تجد المسئولين يتبارون في إعلان النهضة الشاملة التي تعيشها البلاد حتى تكاد تصيبك الريبة في قواك البصرية والعقلية.. ثم إن كنت في موقع مسئول تخشى عليه أكثر مما تخشى ضميرك فتعلن أنت أيضا رؤيتك للقماش!.. وهكذا تمضي الأمور.. يهلل الكبير لشيء لا يوجد حتى في الأحلام فيتبعه المهللون الصغار وتسير العدوى كالنار في الهشيم حتى تجد أمة كاملة من الجوقة والمهللين يرددون اللحن الرتيب بأمانة بينما لا توجد أي آلات موسيقية ولا حفل غنائي من الأساس!..
لذلك تجد مسئولا رفيعا يخبرك أن التعليم بأفضل حال، وأنه يشهد نقلة عصرية، بينما الاختبارات يتم تسريبها وتشهد المدارس الحكومية حفلات غش جماعي والطلاب يقفزون من على الأسوار فور بدء اليوم الدراسي!.. ولذلك تجد مسئولا آخر يخبرك أن الأمة تعيش رخاء اقتصاديا غير معتاد رغم عصف الأزمة الاقتصادية بالجميع إلا نحن..! ومعدلات النمو والتنمية في أوجها والكل يعيش في رفاهية.. بينما الشباب العاطل يزدادون عددا على مقهى "زيكو" حتى لم يعد هناك مكان شاغر بعدما امتدت مقاعده للرصيف المقابل والميدان!.. ولذلك تجد مسئولا ثالثا يعلن بابتسامة عريضة أننا نعيش أزهى عصور الديمقراطية والحرية بينما يتم الزج بالمعارضين في السجون، ويتم اعتقال أي طالب له أي نشاط بالجامعة حتى لو كان نشاطا رياضيا، محيلين الجميع لمجموعة من كسالى النفوس..!
فهكذا ترى من يهلل لملابس الإمبراطور التي لا وجود لها في كل مكان.. يبدأ أحدهم فيخشى الباقون على مواقعهم من مسئولين أو رجال صحافة وإعلام تخصصوا في الإعجاب بالملابس المزعومة.. فتمضي عدوى النفاق كالنار في الحطب ليصل بنا الحال ليس فقط لأن نتظاهر برؤية القماش بل أن نصدق أننا نرى حقا ملابس ونشك في قوتنا البصرية!.. وإن حاول أحد إعلان نفاق كل هؤلاء فإن هذا الصوت البريء سيضيع وتهرسه الأقدام لو أعلنها وحيدا بعد أن تغول وحش النفاق لدرجة تفوقت على شعب الإمبراطور ذاته.. حتى لتشك أننا صرنا فخورين بعوراتنا وتبجحنا لدرجة لم يعد فيها السير عاريا أمرا يضايقنا!!
وهذه الخصلة دفعت المئات من أمثال المحتالين كي يلعبا على نقطة ضعفنا تلك لأنهما يعلمان أنهما فور الضغط عليها سيحققان ما يريدان وسيتظاهر الجميع برؤية قماشهما المزعوم! وهكذا صرنا لقمة سائغة لعمليات احتيال أعلنا فيها بكل تبجح أننا نرى قماشا وأثوابا وعباءات وأيضا نرى زرافة حمراء وأفيالا زرقاء وديناصورات صغيرة!!.. بينما الحقيقة أنه لا قماش هنالك ولا غيره بل إننا نسير عراة وقد صدقنا الكذبة حتى أخذ الجميع يضحك من سذاجتنا مشيرين لعوراتنا التي لا نراها بعد أن أعمانا النفاق عنها.
فنحن في أشد الحاجة الآن لذلك الصوت البريء الشجاع الذي يجسر أن يعلنها ويضم غيره معه ليقف أمام كل هؤلاء المنافقين ليعلن أنه لا وجود للملابس وأن الوضع أصبح كعبارة "الإمبراطور صار عاريا تماما" لعلنا نفيق ونهرع لستر سوءاتنا
!

Monday, June 01, 2009

رانديفو rendez-vous!!

رانديفو!!
رانديفو او "rendez-vous "هي كلمة فرنسية تعني ميعادا ما و هي تعنيه بمعناه الشامل اي ميعاد سواء موعد عمل او موعد مقابلة للاصدقاء او حتي موعد عند الطبيب المعالج لكن كعادة العقل المصري العتيد جري استعمالها علي كونها موعد غرامي فقط و لا شيء سواه!كان يوم عيد ميلاد ابي و قد اردت ان يكون يوما خاصا لا ككل الايام لم ارد ان نقوم بالامر المعتاد من اطفاء شموع التورتة و التقاليد المعتادة لعيد الميلاد ..خاصة اني كنت شبه متأكدة انه سيحاول ان يجعلني اتراجع عن امر الشموع و الاحتفال بعيد ميلاده بشكل عام بعد وفاة والدتي رحمها الله..فكرت كثيرا حتي اهتديت للفكرة ..اتصلت به و اخبرته بالا يصعد عند عودته و يخبرني بقدومه من خلال الانتركوم و سأهبط من فوري للذهاب في امر هام! و ازاء محاولته فهم ما يدور اخبرته اني علي عجلة من امري و سيعرف كل شيئ في حينه!..و هكذا تم الموعد بالاكراه لاني كنت متأكدة انه سيرفض لو عرف ما اريد..توجهت لارتداء اجمل ما عندي و ارتديت المعطف الذي يحبه ..تزينت جيدا و نزلت مسرعة فور سماعي جرس الانتركوم ..توليت القيادة و حاول ابي معرفة وجهتنا فكنت اتسم بالغموض كابرع زعيم عصابي!..حتي وصلنا و هممت بايقاف السيارة فاخبرته و نظرلي طويلا ثم شرد و قبل ان المح الدموع التي اعرف انها آتية اسرعت بالنزول و حثه علي الاسراع تجاه المطعم..
اخترت ذلك المطعم الايطالي الذي احبه و احس فيه بجو الراحة و الدفء..لم يكن هناك زبائن كثيرون ..حيث كان اليوم مباراة للاهلي و الزمالك ..اختار ابي المائدة و جلسنا متقابلين.. اخترنا الطعام و حرصي علي انتقاء البيتزا الخاصة الغارقة في الجبن الذائب و التي لم اذق في حلاوة طعمها الا في هذا المطعم و الكانيلوني السابح في الجبن هو الاخر وكل ما يمت للجبن بصلة!..جلست متحمسة اتبادل الكلام معه ..سألته ان كان احب المطعم فهز راسه ايجابا و ابتسم..سارعت بالاشارة الي اضواء الشموع الخافتة و الالواح الزيتية الرائعة وجو الرومانسيةالعام الرائع الحميم.فضحك ابي و اخبرني انه علي ان ادخر قليلا من هذا الكلام الحلو لعريس المستقبل!
ضحكنا معا و اخذنا نستمع الي الموسيقي الايطالي الهادئة و احاول ان اقلص مساحات الصمت بيننا..فدار الحديث حول كليتي و الصيدلية و بعض المواقف و انتقل الحديث للسياسة و احوال البلد..مضي الوقت حلو لدرجة يصعب نسيانها..حتي حان موعد الرحيل فانطلقنا عائدين للمنزل محملين بحلوي النعناع الذي احضره لنا الجرسون مع فاتورة الحساب كعادة المطعم..وهذا انعناع فريد من نوعه اذ ان طعمه تشوبه رائحة عطرية ما كما انها المرةالوحيدة التي اري فيها حلو نعناع ازرق اللون !..عدنا للمنزل ومكثنا قليلا نشاهد التلفاز ثم حان وقت النوم..تمنيت لابي عاما سعيدا ثم اتجهت لغرفتي ..ظللت فترة طويلة بفراشي لا استطيع النوم..انهيت قراءة كتاب كامل و مع ذلك لا استطيع النوم رغم مرور ساعتين كاملتين في الفراش!..اغلقت عيني و استندت بظهر علي الوسادة و اخذت استرجع احداث اليوم ..ابتسم و استرجع الجو الدافئ داخل المطعم و تلك الساعات الرحبة رغم قصرها ..وادرك ما كان يعتمل في صدره في كل لحظة ..فاخبرني ذات مرة في نوع من الفضفضة انه كان ينوي بعد تخرجي ان اتولي ادارة الصيدلية بينما يتولي اخوتي العمل في عيادة والدتي ليقضي الوقت مع والدتي رحمها الله في راحة و استجمام بعد هذا المشوارالطويل ..لكن ارادة الله كانت غير ذلك .اتنفس بعمق حين ادرك ما يعتمل في صدره كل عيد ميلاد له حين يفتقد صورة والدتي بجواره اثناء اطفاء الشموع وما كان يدخره من خطط و رحلات سيقومان بها بعد تخرج و زواج اخر العنقود الذي هو انا..
لذلك اشفق علي والدي من طول ساعات الوحدة و الصمت و احاول ان اعمد الي ان اقلص ساعاتهما قدر الامكان كي اتواجد معه و لا ادع تلك الافكار تعود له او علي الاقل تخفت حدتها..اغمض عيني بقوة و ادعو الله بالصحة و طول العمر لوالدي و بالرحمة لوالدتي ثم اقبل صورتها اسفل وسادتي و استعد للنوم و انا علي يقين اني سأراها في منامي الليلة كعادتها حين يشتد شوقي لها

Tuesday, May 12, 2009

البقرة الحلوب الضاحكة!

البقرة الحلوب الضاحكة!

هناك في الفرنسية تعبير فريد من نوعه و هو يصف بدقة استغلال شخص او شيئ او مورد لأبعد الحدود و سلبه كل شيئ برضاه التام ..هذا المصطلح هو "vache a lait"و ترجمته الحرفية للعربية هو .."بقرة حلوب"!
و كون الانسان "vache a lait"او بقرة حلوب يعني انه من السذاجة و ضيق الافق في التفكير حيث اصبح فريسة رائعة للمستغلين يبتزونه و يجردونه من ثرواته شيئا فشيئا و هو راض و يبتسم ابتسامة وديعة بينما اوشك علي الافلاس !..ولكن شرطا ليتم ذلك ان يكون برضاه..فالبقرة لا تعطي لبنها الا برضاها و دون سلب كيلا تقابلك بعنف ..وكذلك فلكي تسلب هذا الشخص الساذج موارده لابد من مداهنته و نفاقه و تملقه و تعدد مزاياه التي لا وجود لها اصلا و تسرد خصاله الرائعة و الصفات البديعة بشخصه و كل ذلك لا اساس له من الصحة بطبيعة الحال لكن محيطوه يدركون سذاجته و فرحه بمن ينافقه لذلك يضغطون علي هذة النقطة بقوة مستفيدين مع كل كلمة نفاق من ثرواته و خبراته التي يبعثرها ذات اليمين و ذات اليسار لمجرد انه سمع ما يريد سماعه من صفات جميلة و مواهب اجمل لديه رغم انه يعلم تمام العلم خلو شخصيته من كل ما يردده المتملقون لكنه يفرح كشخص به قدر لا بأس به ابدا من البلاهة بهذا الكلام اللطيف بصدده فيغرق الافاقون حوله بامواله و ممتلكاته و هم كالضباع يبتسمون في مكر و يتنافسون فيما بينهم علي من ينافقه اكثر ليحظي بقدر اكبر من امواله
وعندما ينتهي من حوله من حلبه و يقضون علي اخر قطرة لبن لديه فهو يلقي كحذاء بال في الطريق دون ان يلقي احدهم نظرة عليه بعدها ..فلقد اتم دوره الذي اتخذه لنفسه و كونه بلا فخر "بقرة حلوب" و انتهت موارده وامواله و لم يعد يجد الافاقون حوله فائدة من الاستمرار في تملقه بعد ان سلبوه كل ما لديه فاصبح كارتا محروقا و عبئا ثقيلا اول شيئ سيفعلونه هو التخلص منه و الاستهزاء به و بسذاجته ..وبالطبع لا يخفي علي احد الامثلة العديدة لهذة البقرة الحلوب في حياتنا ..فنحن نفرح بشدة عندما يتم اطراءنا من احد الاشخاص و نجد كل مسئول في بلدنا محاطا بجماعة لابأس بعددها من المنافقين الذين لا وظيفة لهم سوي مدحه و تبجيله و ترديد محاسنه و افضاله و امجاده بانتظار ما يلقي لهم من عطايا و هبات و مصالح في مقابل هذا النفاق الذي يسعده و يمتعه رغم انه يعلم انه لا يملك ولو صفة واحدة من التي تنهال علي رأسه!..لكنه ربما ساوره الشك في نفسه انها تملك من المزايا ما لا يراه هو نفسه و يراه حوله من الاتباع المخلصين!
كما ان هذة الخصلة في موروثنا منذ القدم منذ ان كان السلاطين و الملوك يحاطون بالشعراء من حولهم الذين ينشدون الاشعار التي تمجدهم و تعدد صولاتهم و جولاتهم و مهاراتهم القتالية الفريدة رغم انه قد يكون متخما مترهلا لا يقدر علي الحركة من ضخامة حجمه الذي ساعدت سنوات الراحة و الرفاهية علي تكوينه! و رغم ذلك يفرح بشدة عندما يمتدحه احدهم و يعدد قوته و مهارته القتالية!..وهذا ما ادي الي تأصل غريزة النفاق داخل النفوس حتي يومنا هذا لأنه هناك دائما من يقوم بدور البقرة الحلوب الضحوك التي تسلب لبنها في غفلة و هي ضاحكة ,,ولان هناك متملقين لا حصرولا عدد لهم يعرفون جيدا شخصية من امامهم و يستلبونه شيئا فشيئا
..
وعلي الجانب الاوسع تراه واضحا في الحال العربي الفذ الذي نعيشه حاليا فنحن الآن من اروع من تقمص دور البقرة الحلوب بأخلاص! نفرح لمن ينافقنا متحدثا عن حكمة العرب و شجاعتهم و نفرح عندما تشيد الغرب بنبذنا للعنف و هو المرادف لتخلينا عن القضية الفلسطينية التي يعتبرونها بالطبع بؤرة الارهاب و نشير معهم باصبع الاتهام للفلسطينيين الارهابيين الذين يريدون تحرير ارضهم و ننتظر في لهفة اشادة الغرب بنا و لانهم يدركون جيدا مفاتيح عقولنا فيرمون لنا بفتات الكلام المعسول اللطيف و بعدها يبدأ الحلب كما يجب! فنفتح لهم ابار البترول و مواردنا و ثرواتنا تحت غطاء الاستثمار و كلما زاد المديح زاد الحلب و الاستلاب و نحن في غاية الفرح و السعادة لاننا مرضيّ عنا خشية ان يحل علينا الغضب فنقدم ما لدينا من البان و زبادي و جبن لنتحاشي ذلك ! بل و نظهر علي الشاشات مبتسمين مقهقهين!
كما تر ذلك في فرحنا الساذج بمن يشيد بدور مصر الريادي في اي مجال حتي لو كان في مجال سدادات البلاعات! و تري دائما المذيع يمسك بتلابيب السائحين يكاد يتوسل لهم ان يمتدحوا مصر و جوها و شعبها و نيلها و هرمها فيقول السائح ما يريده علي مضض و هو لا يكاد يصدق هذة السذاجة..وهو ما سمعته من احدي المدرسات الفرنسيات في مدرستي قديما عندما كانت مندهشة من اصرار كل من يقابلها علي سؤالها ما رأيها في جمال جو مصر و عظمة اثارها و طيبة شعبها! و هو بذلك حدد لها الصفات مسبقا فعن اي رأي اذن يسألها!..بل و تكاد تري الفرحة الباهرة في اعيننا عندما نسمع كلمة مديح بحقنا فنكاد نهدي السائحين مسلة او هرما هدية!.وهو ليس غريبا علينا باي حال و الدليل مسلتنا القائمة في ميدان الكونكورد بفرنسا!
و يظل المحلوب سعيدا لا يشعر بالخطر القريب و لا بقرب انتهاء ما يملك لكنه مستسلم الي الخدر و المتعة التي يحسها جراء تتابع كلمات التملق و المداهنة التي يدفع ثمنها اضعافا خيالية..وعندما يدرك احد نقطة ضعفك فإنه لن يتوان عن استغلالها كما يجب و لكن مع افهامك انك الرابح و مع مزيد من الكلام المعسول الذي يمجد فيك حتي تصدق نفسك و تمنحه اصولك و املاكك و اراضيك عن طيب خاطر..فعندها لا تحزن عندما يطلبونك في اعلانات الجبنة لتمتع المشاهدين بابتسامك الساحرة!

Wednesday, April 22, 2009

عزيز قوم...!

عزيز قوم..!
سأتحدث اليوم عن شيئ غريب..سأتحدث اليوم ..عن شيئ نادر الوجود..سأتحدث اليوم عن كائن شارف علي الانقراض..سأتحدث اليوم عن كائن يصر علي الحياة رغم استحالتها..سأتحدث اليوم عن احد المواطنين المصريين!
هو..مواطن مصري عاد من الذين تقابلهم في الشارع و في الحافلة ..وربما كان جارك او زميلك في العمل..او للصدفة السعيدة ربما كان انت دون ان تدري ذلك!..شخصية رائعة للغاية..دمث الاخلاق الي حد مذهل و اصله عريق من العائلات المعروف عنها السمعة الطيبة ..كان في صغره يحيا في بيت العائلة الكبير ذي الحديقة آمنا مطمئنا مع عائلته الكبيرة و اخوته و اخواته ..وتمر السنون و تؤول ملكية البيت الي الورثة الذين كالعادة يقومون ببيعه كأول شيئ يفعلونه!..و سنون اخري تمر ليصبح زوجا و ابا لابناء عدة حملوا نفس الصفات الجميلة من الطيبة و حسن الخلق ..كان يحيا حياة معتادة ككافة المصريين ..ليست بشظف العيش و لا بحياة مترفة ..اي مثل معظمنا حياة مستورة تؤمّن له مستقبل آمن الي حد ما لكنها لا تعده بأي رفاهيات ..وكان يعمل في وظيفة جيدة عمل ..أي انه كان من الطبقة المتوسطة بكل معانيها المادية و الادبية و الاخلاقية..وكان تبادل الحوار معه يدب الحماسة بداخلك لذ انه كان شخصية ناضجة تسرّ للحديث معها و كان ذو شخصية اجتماعية للغاية
..كل هذا عرفته منذ صغري و حتي ايام قريبة وبما ان دوام الحال من الحال و لابد من رياح شرسة لا نشتهيها تهب بقوة فتقلب قواربنا و تتغير تضاريس الحياة من حولنا ..لظروف ما كان القدر صاحب الدور الاصغر فيها و لعب الفساد كالمعتاد الدور البطولي ..انقلبت حياته و صار عليه ان يترك شقته بالعمارة التي يقطن بها و ذلك لانها مخالفة و تحمل خطرا علي السكان ..وهي برج ضخم يضم حوالي المائة اسرة!..كلهم اصبحوا في العراء في ليلة واحدة ..ولا تسأل طبعا ما ذنب السكان في كون هناك من زوّر و بني ادوارا مخالفة و من ارتشي ليساعده علي ذلك ..لكن كالعادة يتحمل العواقب كما هو الحال دائما المواطن المسكين المقهور..والان صار عليه ان يتنقل بين بيوت الاقارب و المعارف الذين بالطبع يختفون في اوقات الشدة..وصارت عائلته الكبيرة و الابناء في مختلف المراحل الدراسية معرضين بين كل لحظة و اخري لتمضية الليل في الشارع بعد ان كانوا معززين مكرمين داخل بيتهم
..ويمر الشهر تلو الاخر دون اي اجراء من الحكومة التي تجاهلت امر السكان و كأنه لا يعنيها ليستمر ذلك الحال طويلا بانتظار تقارير الخبراء و المهندسين لتقييم حال البرج دون اي تعويض بالطبع للسكان..فمنذ متي يصرف تعويض عن الكوارث في وطننا ؟!..ويستمر التدهور اذ بدأ العمل في الندرة كالعادة في بلدنا و مصاريف الابناء في ازدياد حتي وصل الامر الي الاكتفاء بوجبة واحدة في اليوم عبارة عن الفول!..كل هذا و لا يظهر اي شيئ عليه فلا ضيق ولا شكوي ..فهو رجل عزيز من اصل معروف لا يستطيع تحمل نظرة شفقة او عطف احد المعارف او الاصدقاء و بالتالي يرفض اي مساعدة بكبرياء مرددا انه بخير.و هاهو يحاول ان يفر في اول فرصه تتاح له و يسعي للحصول علي عقد عمل بالخارج
..هذة القصة الصغيرة هي نقطة في بحر من الاف القصص المشابهة بالطبع في بلدنا فالكثير بالفعل تحولوا من عزيز قوم الي اذله لظروف لا دخل لهم فيها و لا ذنب سوي للفساد الذي يهيمن علينا ..الطبقة المتوسطة تتآكل بشكل سريع لا تقدر علي استيعابه و الامور تضطرب و تختلط ببعضها البعض و لا احد ينظر ما الذي اصاب غيره طالما الاصابة لم تطاله بعد..و لم يعد هناك اي امان او ضمان لك كمواطن ..فلا لك حقوق و لا حتي ينتظر منك واجبات سوي ان تكون مهذبا و تموت في صمت دون اي جلبة او ازعاج..ففي يوم و ليلة قد يجد المرء نفسه في حال غير الحال و تنقلب حياته رأسا علي عقب لتتدمر تماما و لا يجد حوله اي قشة يتعلق بها او بادرة نجاة بل يتركه الكل يغرق ..حكومة و شعبا و الكل يحمد الله انه ليس في موقعه و هو لا يفكر انه قد يأتي عليه الدور بعد فترة طالت او قصرت..والاكثر اثارة للفزع انه لا يوجد لديك اي شهادة ضمان تمنح لك في هذة الحياة..فلا مستوي تعليم و لا وظيفة تؤمّن لك الغد و حتي لو كان لديك كل اساسيات الحياة من شقة و عمل يؤمن لك مأكلك و مشربك و ملبسك فهذا لا يعني بالضرورة انك في امان او انك بعيد عن الخطر..ففي لحظة كل هذا معرض للزوال دون اي سبب سوي مزيد من الحال المائل و الاهمال و الرشاوي و غيرها..لتجد نفسك بعدها في وضع لم تكن ابدا تتخيل وجودك فيه
..فيبدو انك كمواطن مصري تحيا علي مسئوليتك الخاصة ..فكل يوم يمر عليك و انت مازلت مصرّا علي البقاء لا يعني سوي اقترابك من حافة الخطر اكثر .فالحكومة يبدو و كأنها ترفع يدها عن مسئوليتك و تتركك وحيدا تصرّف حياتك التي تحرص عليها كما استطعت ..وياليت الامر يقف عند هذا الحد فلو حتي تنازلت و زهدت في عون الحكومة الذي لن تجده اصلا ..فانهم لن يتركوك تحاول ترميم حياتك بل يشتركون بالمعاول في هدمها لتتحول الحياة بفضل الغلاء المتوحش و الفساد الاكثر توحشا الي حلبة سباق من يسقط فيها يدوسه الاخرون
..ففي كل مرة اتذكر الرجل الذي لم يعد بشوشا كما كان لكنه ظل متماسكا ليحفظ كبرياءه .اشعر بالاف الخناجر تمزقني حين ادرك اننا اوشكنا ان نصبح جميعا- ان لم نصر بالفعل-..عزيز قوم....ذل!

Tuesday, February 24, 2009

فنجان قهوة

فنجان قهوة
لا احب القهوة..فهي بالنسبة لي دواء يشرب اثناء ايام المذاكرة الكئيبة لاستجداء خلايا عقلك للسهر قليلا و لشحذ طاقة متبعثرة هنا او هناك لتطيل قدرتك علي الاستذكار لعل ذلك يقذف لك بطوق النجاة وقت الامتحانات..وعلي عكس الجميع ما ان اشرب القهوة حتي يصيبني نعاس شديد و لا انقطع عن التثاؤب ! اي انها تأتي معي بنتيجة عكسية تماما !
و كأنعكاس شرطي ما ان اسمع كلمة قهوة ينتابني احساسان يتفوقان علي بعضهما البعض في التعاسة ! فهي صارت مرادفا لسرادقات العزاء او للاختبارات و ايام المذاكرة الكئيبة.. و كلاهما مناسبتان زادتا في تعقيد العلاقة بيني و بين هذا المشروب ! لكني و الغريب في الامر رغم عدم حبي للقهوة الا اني احب فناجين القهوة! ..فهي ضئيلة الحجم ..رقيقة الشكل ذات تفاصيل منمنمة للغاية..
فعندما اراها تجلس فوق الطبق الصغير في خجل بجوار فناجين الشاي اشعر كأنها اطفال صغار شقية تشب علي اطراف اصابعها بجوار الكبار كما كنا نفعل في طفولتنا ..ومن شدة عشقي لها كنت اشرب بها العصائر و المياة! فطالما لا اريد شرب القهوة لابد من استغلال هذة الفناجين الانيقة ذات اللمسة الطفولية..و احيانا كثيرة اجد تشابها في العلاقات الانسانية مع الاكواب و الفناجين و ادوات المائدة!
فبعيدا عن العلاقات التي تقترب في شكلها من السكاكين الحادة و السواطير .وبعيدا عن العلاقات التي تشبه اطباق الجيلي كعلاقات باردة هلامية لا معلم لها ولا شكل محدد..هناك علاقات تشبه فناجين القهوة الصغيرة هذة بشكلها الرقيق الزاخر بأناقة رغم بساطته و الذي يشع منها دفء خفي لا تدري مبعثه ..ورغم صغر حجم الفنجان الا انه في بعض الاحيان من شدة دفئه يغمرك بكل المشاعر التي انت بحاجة لها و التي تتطور مع الزمن و يزداد حجمها او يقل حسب الاجواء المصاحبة..
كان هذا اليوم جميلا ..من الايام ذات اللحظات النادرة التي يشملك فيها دفء يذيب كل الثلوج المتراكمة حول صدرك و يحرر مشاعرك التي ظلت سجينة فترة طويلة عن عمد و قصد منك في بعض الاحيان ..و كان يوما شتويا باردا مما ساهم في اضافة المزيد من البرودة الخارجية حول قلبي.. و كعادتنا في تناول طعام الغداء متأخرا ..اي بعد صلاة المغرب!..اتناول طبق الشوربة الساخن الحافل بالليمون و كنت افرك اصابع قدمي داخل الخف الصوفي الطفولي طمعا في مزيد من الدفء ..وبينما عقلي يجاهد كي اجد موضوعا ملائما ناضجا للحديث بدلا من حواراتي المملة السخيفة اليومية و التي يسمعها ابي بصدر رحب و بابتسامة دبلوماسية جميلة.وانا اكاد اشعر انه اصابه الصداع الشديد من ثرثرتي التي لا تحمل اي معني !
..ران الصمت للحظات طويلة محرجة و كأنه ضيف ثالث انضم الي المائدة معنا و له الحق في التعبير عن وجوده ..وبدأ يتحرك لساني داخل فمي مستغيثا من كم الافكار المتتابعة و التي لا تجد طريقة مناسبة للتعبير عنها شرعت بفتح مجالا للحوار غريبا بعض الشيئ لكنه افضي الي موضوع اكثررحابة ..لكنه ظل من المواضيع المعتادة و التي تقال و تسمعها في كل لحظة من اليوم ..ثم اتت سيرة احد المعارف الذي التحق بالجيش وملأ الدنيا صراخا و عويلا لذلك ! ..ولما كنت اعرف عشق ابي للفترة التي امضاها بالجيش فحمسته للحديث عنها و بالفعل بدأ الحديث في التتابع و الذكريات الجميلة في الانسكاب
..جلست صامتة اتأمل ملامح وجه ابي بفرحة شديدة لرؤيته شارد الذهن حيث الجبهة و حرب اكتوبر حيث كان ضابط وقتها و هو يروي لي ذكرياته آنذاك ..يروي لي عن تدريبات ما قبل الحرب و الوحدة التي استلمها لعلاج الجرحي ..يروي تنقله بين المحافظات في الشهور ما قبل الحرب بدءا من الصعيد الي وجه بحري الي البحر الاحمر ..وحتي مرسي علم و السلوم..وزاد الجو حماسة حين بدأ في سرد ذكرياته عن الحرب ذاتها و كيف انه كان يمضي وقته في المخبأ تستقبل وحدته عشرات الجرحي كل دقيقة و رغم عدم قرب وحدته من الجبهة حيث السخونة الشديدة الا ان صواريخ العدو الاسرائيلي كان لا ينقطع سقوطها عليهم ..حيث يرتج المخبأ و تسقط المحاليل ثم يعودون الي عملهم من جديد بعد انتهاء الغارة..لا يروي ابي الكثير من تفاصيل الحرب نفسها لكنه يحكي لي عن اصدقائه الذين عرفهم هناك وقت الحرب ..منهم من عاد معه ومنهم من استشهد..
تتابع القصص الانسانية عن تلك اللحظات النادرة التي عاشها و التي دفعت بالدموع الي عيناي من شدة روعة هذة التجارب الانسانية الثرية..يروي عن بعض حكايات العساكر المضحكة..ويوم خرجوا جميعا لاصطياد غزال بعد ان ملوا العدس و الطعام المريع الذي يطهونه بأنفسهم! يجرون خلف الغزال المسكين بالسيارات كأفلام اكشن رديئة الاخراج! ثم طعمه المرّ الذي كان من اسوأ ما يكون! و كأنه عقاب لهم علي ما ارتكبوه بحق هذا الغزال الوديع
ثم اندهش حين يروي ابي انه كان يربي حيوانا اليفا بالمعسكر! و هذا بالطبع مستحيل في الجيش و خاصة اثناء الحرب..ثم ما تلبث دهشتي ان تتلاشي لتتحول الي ضحكة عالية حين ادرك كينونة هذا الحيوان الاليف الوديع الذي يحكي عنه ابي بكل حب و اشتياق ..انه الورل!!
وهو لمن لا يعرفه من فصيلة الزواحف عبارة عن تمساح صغير يعيش في الصحراء! وهو موجود بحديقة الحيوان في بيت الزواحف لمن يرغب في القاء نظرة علي هذا الاليف الوديع! وامام دهشتي و ضحكي اوضح ابي انه كان في منتهي الطيبة و كان لا يأكل سوي العشب و بواقي الطعام ..وكان يسير خلف ابي في كل مكان بالمعسكر و حتي اثناء نومه يزحف تحت الفراش لينام اسفله!
استرجع شكل الورل في حديقة الحيوان وملامح وجهه المخيفة فيزداد ضحكي عندما اتخيل ان هذا كان حيوان ابي الاليف وقت الحرب! ..تمر الدقائق مسرعة و انا اشعر بدفء روحي لامثيل له ..تزداد ضحكاتي الواحدة تلو الاخري لبعض المواقف المضحكة ..وينقبض صدري حين يتذكر ابي ذكري مؤلمة لاحد زملائه الذين استشهدوا
يمر الوقت سريعا و ينهض ابي مسرعا لتأخره علي موعده ..اظل في مكاني علي مائدة الطعام ..واشعر بحسد بالغ لهذا الجيل الذي ينتمي له ابي..فلقد عايش تجارب مذهلة لا تراها سوي علي شاشة التلفاز او في صفحات الكتب ..تنقلب هذة الغيرة الي شعور بالامتنان لا حد له لتلك الدقائق النادرة التي مرت سريعا..واشعر بسعادة غامرة تجتاحني لتهزني بعنف من الداخل عندما استرجع ملامح ابي المبتسمة و هي شاردة هناك ..حيث المعسكر و زملائه و ..الورل الاليف!
انظر الي طبقي الذي لم امسه و رغم ذلك لا اشعر بالجوع علي الاطلاق..بردت سخونة الشوربة لكنها انتقلت الي داخلي ..اذابت برودة الشتاء و الجليد المتراكم حول قلبي ..يشعر قلبي بامتنان لهذة اللحظات فيعلن ذلك بدقات متناغمة سريعة تجوب حجراته الاربع و تصيب عضلاته و صماماته بالجنون!
ارفع الاطباق من علي المائدة و اتأمل فناجين القهوة الصغيرة التي شاركتنا الحديث داخل البوفيه ..يزداد حبي لها و اشعر ان رغم حجمها الضئيل الا انها صارت تحمل دفئا يفوق حجم اناء الشوربة الساخن بأكمله!

Friday, January 30, 2009

توم و جيري ومنكم نستفيد

"توم و جيري"..ومنكم نتستفيد!
كان ابن اختي يعشق كعادة الاطفال افلام الكرتون و حين كان في سن صغيرة لا تعي احداث الفيلم انما تتابع عيونه الصغيرة ما يدور علي الشاشة من تتابع الالوان و صراع الحيوانات و الاشخاص كان يجد في ذلك استمتاع كبير لذلك كنا نتركه احيانا بمفرده مع الكارتون لنقوم بما علينا من مهام لكنه كبر الآن و صار يميز الحركات و يتابع الاحداث و يبدو من تعبيرات وجهه انه يفهم ما يدور امامه لذا كان واجبا ان اجلس اشاهد معه الكارتون كبلا يتسرب سلوك خاطئ اليه دون داع ..وكانت من امتع اللحظات هي تلك التي يشاهد فيها الكرتون الكلاسيكي و " توم و جيري" حيث اني صرت احفظ ميعاد عرضه و صرت انا التي انبه حين يكون مشغولا باللعب كي يتابعه فاجدها حجة لمتابعته معه!..
لفت نظري احد الافلام و انتبهت حينها لمتابعة قصة الفيلم التي تذكرتها و التي كنت اشاهدها كثيرا في طفولتي لكني فهمتها بطريقة اخري الان ..كانت قصة مختلفة لا تدور حول مضايقات الفأر للقط كما هو معتاد بل عن محاولات " جيري" ان يعلم قريبه الصغير كيف يحتال علي القط و كل مرة يأتي له بفصل من الكتاب ليعلمه خدعة جديدة للقط المسكين..لكن الفأر الصغير كان مصرا علي حسن معاملة القط رغم كل العقاب الذي كان ينهال عليه من "جيري" و اصراره علي تعليمه ان القط عدو و ينبغي عليه ان يعاديه و يقوم معه بالمقالب و لكن الفأر الصغير البرئ كان يصر علي رأيه فتارة يعلمه كيف يسرق الجبن من القط مع مغامرات طويلة فإذ بالصغير يتوجه بادب الي القط ليطلب منه قطعة الجبن بأدب ! و تارة يعلمه ربط الجرس حول رقبة القط ليضايقه و بعد ان يضرب القط جيري علقة ساخنة يتوجه الفأر الصغير بكل ذوق الي القط ليقدم له الجرس هدية فيقبلها منه في سعادة و يرتديها بفرح!..هنا استسلم جيري و قد تحول الي تلميذ لدي قريبه الصغير الذي بدأ يعلمه كيف يكون افأر و القط الصدقاء مع موافقة "توم" و فرحه بالجرس الهدية!
انتهي الفيلم فجلست اتأمله طويلا معجبة بهذة الفكرة التي نستطيع ان نفهمها علي عدة مستويات..فالطفل يفهم ان الصداقة افضل من العداوة و عليه تكوين صداقات و هكذا و لكني اري انها تحمل بعدا آخرا خفي فهو نوع من التمرد علي المسلمات و الثوابت التي نتلقاها و يلقنونها لنا دون ان نقتنع بها و نجبر علي مسايرتها دون ارادة منا ..فالفأر الصغير لم يستسلم لما يريد الكبير ان يغرزه بداخله من عداوة تجاه القط و رفض الانصياع وراء المنبع و هو لا يري فائدةمن هذا الاستعداء طالما يستطيع العيش بصورة طبيعية مع القط دون مضايقة متبادلة ..واجد ذلك رائعا ..بل مذهلا ..فهناك حقا الكثير من التقاليد المجتمعية التي نسير وفقها دون ان نتمهل قليلا و نفكر في جدوي ما نفعل و في صواب ما نتبعه من تقاليد و اعراف حتي لو كانت تعود لمئات السنين و اتبعها اجدادنا و اباءنا و صار لزاما ان نسير وفقها نحن ايضا..هي احيانا تكون عادات سيئة كسرادقات العزاء و ما يحدث فيها من تباهي نهي عنه الدين في موقف مهيب لا مكان فيه للتفاخر و لا التباهي بكبر حجم السرادق و من جايئ به ليتلو القرآن ..
وليس بالضرورة ان تكون العادات المتوارثة سيئة بل حتي لو كانت عادة لا سوء فيها لكنك غير مقتنع بها فعلينا الا نستسلم لها و نتبع نهج الاباء صاغرين كيلا نغضبهم و كيلا نشذ عن الجميع..وعلي نفس الموقف قد تجد فيبعض العائلات عداوات و كراهية تنتقل من الجيل الذي اوجدها الي الجيل الذي يليه الي اجيال كثيرة بعدهم لم تشهد سبب العداء و لا ذنب لهم فيها لكنها تواراثت الكراهية و صارت في ثقافتها و موروثاتها و لذلك كان لزاما ان يظل افراده يكرهون بعضهم البعض وفاء لتلك الذكري السيئة!
واذا فكرت في سبب هذا العداء ستجده تافها و لو حاولت الصلح لوجدته اسهل و افضل و لندمت علي ما اضعته من وقت في الكراهية التي لا مبرر لها..وهذا الامر لا ينطبق علي " توم و جيري" فالقط و الفأر اعداء بالغريزة دون تدخل الاجيال ! و ينبغي عليهما العودة لمشاكاستهما و الا ستفلس الشركة المنتجة و لن نجد ما نشاهده من كرتون ممتع!
فيجب علينا ان نتفكر في كل خطوة نخطوها و نعقلها كيلا تصير حياتنا نتيجة مكررة من حياة السابقين و كيلا نحمل علي ظهرنا احمال صنعها الاخرون دون ذنب لنا فيها سوي اننا لم نستخدم عقلنا و قررنا السير وراء الموروث و الثوابت دون تفكير في صحتها و ملاءمتها لنا و ان نجد في انفسنا الشجاعة قدوة بذلك الفأر الصغير البريء الذكي لنتمرد علي مالانحب و علي المتبع و السائد ان كان لا يناسبنا و نري فيخ ضررا لنا حتي لو قوبل ذلك باستهجان الجميع و انتقادهم لان المجتمع اذ يعتاد علي شيئ يدمنه و يصير شبه مستحيل التخلي عنه و يصير لديه بمثابة الدين لا يجوز الاشارة له و لا حتي التفكير في مدي صحته..
فيجب ان نعيد التفكير في افعالنا و نتفكر فيما نقوم به و قناعاتنا التي غرسها المجتمع فينا و نري ان كانت تماشي مع ثقافتنا و تعاليم ديننا و فطرتنا السليمة فان لم تكن كذلك علينا ان نكون حازمين لنخرج عن القطيع كيلا نتحول الي مجرد رأس من الماشية التي يقودها راعي لا يفقه شيئا!
و ختاما اكن اعجابي لذلك الفأر الصغير الذكي,.ولنا في "توم و جيري" خير عظة!

Thursday, January 22, 2009

pre-exam syndrome متلازمة ما قبل الامتحان!

Pre-exam syndrome!
متلازمة ما قبل الامتحان
!
دائما هي نفس الاعراض..مهما مرت الاعوام و ازداد عدد ما املك منها تبقي هي علي حالها ..تأتي في موعدها الدائم الذي لا يتغير صيفا او شتاءا..ودائما ما تتسم بالنظام و الدقة الشديدة فتبدأ بالتمهيد الاوّلي المعتاد و من ثم يبدأ كل عرض في فرض نفسه علي الساحة في ثقة و تأن و لا يختلط الامر علي اي منهم..فينتظر الجميع دوره في روية كي يؤديه في لهفة..ومع انتهاء كل فصل دراسي يحين موعدها..ولها في كل فصل سمت و رائحة مرتبطة بالمناخ و الموسم ..ففي الفصل الدراسي الاول تأتي متلفحة بالكوفية الصوف و تري وجهها الرمادي يبتسم متشفيا و متحفزا ..اما في الفصل الثاني فتأتي مشمرة عن ذراعيها شاعرة بالرطوبة و الحرارة لكنها تبقي كما هي ..نفس الحالة النفسية التي تثيرها بداخلي و التي تعد مؤشر لقرب الامتحانات و تمهيدا للجو العام من الكآبة المزمنة و ما يصاحبها من اعراض مرضية لا تخطئها العين!
ورغم كل هذة السنوات الدراسية التي مرت إلا انني مازلت كأنما هي المرة الاولي في كل عام ..مازلت لم اعتد الامر بعد و مازال قدوم الامتحانت يمثل لي نفس الخوف و الرهبة و الاحساس العام بانعدام الحيلة!..ودائما ما اتوقع المقدمات التي تسبق ايام الاختبارات الاخيرة كل عام و التي اطلقت عليها "متلازمة ما قبل الامتحان" او كإسم علمي لاتيني رصين pre exam syndrome
تبدا اولا بحالة تعامي عن الامر كأنه غير موجود حتي يمر بعض الوقت في هذا الانطباع المتجاهل للكارثة المقبلة ثم يتطور بعدها الادراك الانفعالي لادرك حجم الماساة و مقارنتها باحجام الكتب العملاقة النظيفة و التي لم تمس طيلة العام فيتحول الادراك الانفعالي الي درجة عصاب متوسط!
و يبدأ بعدها العرض الثاني يأخذ دوره في المسرحية ..حين يبدأ الاحساس بالمسئولية او بالكارثة كتعبير ادق و محاولات خرقاء لتقسيم ساعات الايام القليلة المتبقية في جداول و رسوم بيانية و منحنيات رأسية و افقية و تجميع كل الساعات المتوفرة في اليوم البشري و تكديسها كيفما اتفق داخل مربعات و مستطيلات لعلها تكفي حجم المواد الهائلة التي ينبغي ان تكون بداخل رأسي و ليس خارجه!
تمر بي بعدها حالة من السعادة حين انجح في حشر موادي كلها داخل الايام المتبقية و تنتابني حالة من الرضا الغامر لدي رؤية ملامح وجهي التي لم تعد مفزوعة و استمتع حينها بهذة الحالة من الانتشاء!
ثم ازاء ظني اني مازلت امسك بزمام اموري.. يعطيني ذلك دفعة قليلة من الغرور فأضيع ايام مني و انا علي هذة الحالة المزيفة من الامان المتوهم لأفاجأ بان الامور صارت اخطر مما كانت عليه!
و عندها يبدأ العرض الثالث في القفز فرحا بقدوم دوره اخيرا و يبذل كل جهده في الاداء التمثيلي التراجيدي و الميلودرامي لعله يحصل علي"الجولدن جلوب" مع ظهور النتيجة!..تبدأ حالة العصاب في التطور الي حالة اكتئاب حاد تفاعلي..واري ملامح الفزع تعود بقوة الي انعكاسي في المرآة ..ثم تبدأ حالة التقوقع و الانعزال البؤري في الظهور!
ومع كل يوم تري الاوراق و المناهج تترعرع بجوارك لتصبح كمحصول ذرة اتقنت زراعته و تكاد تضل طريقك بداخله!..وبالطبع تزداد ملامح وجهي تجهما و يصير فمي مضموما عابسا لا يقدر علي فك اشتباكه احد!
يحين وقتها العرض الرابع و هو اخطرهم علي الاطلاق اذ اجد نفسي ذات يوم اضحك بكل قوة و سعادة و انا اري اكوام الكتب و تلال الملازم ثم يزداد ضحكي لتتحول الي حلقة فاصلة بين الهيستيريا و الذهان!
تتلوها بعدها حالة من "الايوفوريا"-السعادة الزائفة- و ابدأ في مشاهدة التلفاز بكثافة رغم انه لم يتبق سوي ايام معدودة علي الاختبار الا ان احساس اليأس قد تسرب الي عقلي الباطن بصورة لا شعورية لينمو داخل نفسي الراغبة في الانفصال النفسي اللاشعوري عن الامر الواقع!
و بعدها يبدأ الحفل!..اطنان من الشوكولاتة السادة و اكياس البطاطس المحمرة التي تنهمر علي معدتي لتصيبها ببلاهة و مع ذلك ينقص وزني باستمرا!
وهنا يحين العرض الاخير بعد هذة الحالة من الانكار الايجابي و هي الوعي المدرك بعد ان يستفيق عقلي الباطن من غفلته!..وعادة يتم هذا العرض في الفصول الاخيرة من مسرحية الاختبارات..اي تحدث في الفترة الزمنية بين تسلمك ورقة الاسئلة و ورقة الاجابة!
ليختتم بعدها المشهد و اعراض المتلازمة بالقمة النفسية التصاعدية في مزيج من عدم التصديق و الدهشة ثم عودة مرة اخري الي الاكتئاب التفاعلي من جديد!!
وكل اختبار و الاخوة الطلبة في صحة نفسية طيبة!